الشيخ عبد الحسين الرشتي
211
شرح كفاية الأصول
هو حكم من الاحكام إذا ثبت انه مفاد الامر فالمناسب ذكر بعض أحكامها وأوصافها إفادة لزيادة البصيرة في معرفة الوجوب ومن أحكامه جواز اجتماعه مع ما هو ضد له أو عدم جوازه يكون من المبادى « * » الاحكامية نظير الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته كما أشير اليه في بحث مقدمة الواجب ومن حيث إن صحة الصلاة متفرعة على عدم التطارد والتنافر بين صدق جهتي الامر والنهى على شيء واحد وتبيين ذلك متوقف على تحقيق مسئلة جواز الاجتماع وعدمه تكون من المبادى التصديقية ومن حيث جواز صدور تكليف كذائى أي تكليف بالايجاب والتحريم في شيء واحد من المبدا تعالى تكون مسئلة كلامية لأنه لا بد وأن يبحث فيه عن أحوال المبدا والمعاد أو لأن الامر والنهى قسمان من الموجود بما هو موجود فلا بد وأن يبحث في علم الكلام عن جواز اجتماعهما واستحالته لأنه حال من أحوالهما بناء على أن موضوع علم الكلام هو الموجود بما هو موجود ومن حيث إن موضوع الحكمين هو فعل المكلف فيصح ان يبحث الفقيه عنه ويقول الصلاة في المغصوب الذي اجتمع فيها الامر والنهى صحيحة أم لا تكون فقهية ، وبالجملة لا استغراب في كون مسئلة واحدة مسائل لعلوم متعددة حسب تعدد الجهات إلا أنه ما دام يمكن أن يجعل من مسائل العلم الذي تذكر فيه بجهة من الجهات لا وجه لارتكاب الاستطراد والتبعية فيها واليه أشار المصنف بقوله ( ضرورة ان مجرد ذلك لا يوجب كونها منها ) أي ان مجرد وجود الجهات التي بها لا تكون من مسائل العلم بل من مسائل علوم أخر لا يوجب كونها من مسائل العلوم الأخر ( إذا كانت فيها جهة أخرى يمكن عقدها معها من المسائل إذ لا مجال حينئذ لتوهم عقدها من غيرها في الأصول وان عقدت كلامية في الكلام وصح عقدها فرعية أو غيرها بلا كلام وقد عرفت في أول الكتاب انه لا ضير في كون مسئلة واحدة يبحث فيها عن جهة خاصة من مسائل علمين لانطباق جهتين عامتين على تلك الجهة كانت بإحداهما من مسائل علم وبالآخر من آخر فتذكر ) اللهم إلا أن يدعى قصورها عن كونها مسئلة أصولية فان معيار الأصولية هو ترتب نتيجة فرعية على ضم صغرى وجدانية إلى الكبرى المبحوث عنها في علم الأصول وما نحن فيه ليس كذلك بالنسبة إلى فساد العبادة ضرورة انه لا يترتب على عدم جواز الاجتماع بل لا بد من ادراج المجمع بعد الامتناع وسقوط أحد الحكمين في باب التعارض واجراء أحكامه عليه كي ينتج نتيجة فقهية فحينئذ تكون المسألة من المبادى التصديقية لباب التعارض فتدبر . ( الرابع انه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه ان المسألة عقلية ) حيث إن جواز الاجتماع
--> ( * ) اى المقدمات الباحثة عن حال الاحكام ولوازمها . منه دام ظله